الراغب الأصفهاني

1367

تفسير الراغب الأصفهاني

جعل « 1 » قولهم : السّلام تحية الملتقين ؟ قيل : السّلام والسّلم واحد ، بدلالة قوله : فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ « 2 » ولما كان الملتقيان من الأجانب قد حذر أحدهما الآخر استعملوا هذه اللفظة تنبيها من المخاطب ، أي بذلت لك ذلك وطلبته منك ، ونبه المجيب إذا قال : وعليك السّلام . على نحو ذلك ، ثم صار ذلك مستعملا في الأجانب والأقارب والأعادي والأحباب ، تنبيها أني أسأل اللّه ذلك لك « 3 » ، وأكثر المفسرين حملوا الآية على التحية المجردة ، فقالوا معناه : من حيّاكم بتحية فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها أي قابلوه بمثلها « 4 » ، قالوا : وردّ ذلك أنه متى قال قائل : السّلام عليكم ، فإنه يقول : وعليكم السّلام ، أو يقول : وعليكم ، فهذا هو ردّه ، ويدلّ أنه إذا قال : وعليكم . فقد ردّ ، أن رجلا دخل على عمر فقال : السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فقال عمر : وعليكم ، فظن الرجل أنه لم يسمع عمر ،

--> - قول الراغب في أصل التحية . ( 1 ) تكررت في الأصل عبارة : ( إن قيل : على أي وجه جعل ) . ( 2 ) سورة الذاريات ، الآية : 25 . قرأ حمزة والكسائي ( سلم ) بكسر السين وسكون اللام ، وقرأ باقي السبعة ( سلام ) . انظر : التبصرة ص ( 541 ) ، وحجة القراءات ص ( 679 ، 680 ) . ( 3 ) انظر : الزاهر ( 1 / 63 - 66 ) ، والفروق ص ( 64 ) . ( 4 ) انظر : جامع البيان ( 8 / 586 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 322 ) .